عبد الرزاق اللاهيجي

58

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

جمّة ، ضرورة اشتماله على أنواع جمّة من الأعراض الذّاتيّة . والغلط ، إنّما نشأ من عدم تفرقة بين العلم بمعنى الصّناعة - أعني : جميع المباحث المتعلّقة بموضوع ما - وبين العلم بمعنى حصول صورة الشيء . ولو أريد هذا ، لكان كلّ مسألة علما على حدّة . وأيضا مبنى الاتّحاد والاختلاف ، وما يتبعه من التّباين والتّناسب والتّداخل ، يجب أن يكون أمرا معيّنا ، بيّنا أو مبيّنا ، وذلك هو الموضوع ، إذ لا ضبط للأعراض الذّاتيّة ، فلا حصر . بل لكلّ أحد أن يثبت ما استطاع وإنّما يتبيّن تحقّقها في العلم نفسه . ولهذا كانت حدودها في صدر العلم حدودا رسميّة ، ربّما تصير بعد إثباتها حدودا حقيقيّة ، بخلاف حدود الموضوع وأجزائه ، فانّها حقيقيّة . وأمّا حديث المادّة والصّورة ، فكاذب . لأنّ كلّا من الموضوع والمحمول جزء مادّي من القضية . وإنّما الصّوري : هو الحكم على أنّ الكلام ليس في المسألة ، بل في المركّب الاعتباري الّذي هو العمل بمعنى الصّناعة . ولا خفاء في أنّ المسائل مادّة له ، ويرجع الصّورة إلى جهة الاتّحاد ، إذ بها تصير المسائل تلك الصّناعة المخصوصة . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ المتقدّمين « 1 » من علماء الكلام « 2 » جعلوا

--> ( 1 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 1 / 176 و 177 . ( 2 ) . منهم أبو حامد الغزالي المتوفى سنة ( 505 ه ) .